تسيس الجيش التركي المرتزق ، ولعل بعضهم كان يتأثر بتيارات سياسية وثقافية معينة ويؤيدها ضد تيار آخر ، ويقوم - تبعاً لذلك - بانقلاب عسكري ضد الخليفة ، ولا نستبعد وجود قيادات مؤيدة للتيار العلوي حسبما تشير إلى ذلك بعض الشواهد التاريخية .
وهناك قانون سياسي مشهور : كلما توغل النظام في الإرهاب شجع على اللهو والفجور ؛ ليُلهي الناس عن الحياة المرة التي يعيشونها . وهكذا فعل العباسيون منذ باكورة عهدهم حيث تشهد بذلك قصص ألف ليلة وليلة ، وأخبار قصورهم المليئة بأسباب اللهو والدعارة .
وكلما تقدم الزمن وزاد إرهاب العباسيين وعزلتهم عن الجماهير أزدادوا انهماكاً في اللذات ، حتى إذا بلغ عهد المتوكل بلغت به الخلاعة واللهو الذروة . فكانت مجالسه معروفة حتى قال المؤرخون : إنه كان يملك خمسة آلاف سرية يقال إنه قاربهن جميعاً ، حتى حلف عبد من عبيده أنه لو لم يُقتل لما عاش طويلًا لكثرة جماعه « 1 » .
واللهو والترف كان على حساب الجماهير المستضعفة ، حيث كان النظام يستنزف الناس بزيادة الخراج ( التي هي بمثابة الضرائب اليوم ) ، وبقمع المعترضين ، وكلما سبب ترف النظام وبذخه إفلاس الخزينة ابتدع الولاة أسلوباً جديداً في جمع الأموال من الناس ، وفرض الضرائب الفادحة عليهم .
واستأثروا بأموال الدولة ، وكانت أموال المحسوبين تقدر
هامش
( 1 ) حياة الإمام العسكري ، ص 231 .