ملامح عن عصر الإمام :
وتتسارع دورة الحضارة في أي أمة من البشر إلى نهايتها المأساوية ؛ إلَّا إذا قام فيها مصلحون ودفعوا سفينة الحياة بعيداً عن عواصف الهلاك ، وأعاصير الفتن . ولعل الآية القرآنية تشير إلى هذه الحقيقة إذ يقول ربنا سبحانه : ( فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ) « 1 » .
ثم يقول : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) « 2 » .
فما دامت حركة الإصلاح قائمة في الأمة . تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر . وتقاوم باستمرار بؤر الفساد ( الطغاة ، والمترفين ، والأشياع الجهلة ) فإن العذاب يتأخر عنها ؛ لأنها تصبح قوة تردع الأمة عن الانزلاق إلى الهاوية .
ولقد كانت حضارة الأمة الإسلامية في عصر الإمام العسكري قد تكاثرت فيها عوامل الأنهيار ، ولولا دفاع الإمام وشيعته عن قيم الحق والعدل ، وجهادهم العظيم ضد الترف والبغي والجهل ؛ ربما كانت الحضارة تتلاشى بصورة كلية .
لقد أوغل الخلفاء وحاشيتهم الفاسدة في الإرهاب والقمع ، وسرقة أموال الأمة ، والإسراف في صرفها على لهوهم أو شراء ضمائر
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 116 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 117 .