فِي ذَلِكَ الْفَصِّ وَلَمْ تَرْضَيَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا ، فَاجْعَلْه .
وَانْصَرَفْتُ وَأَخَذْتُ ( الفص ) وَقَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا وَرَجَعْتُ بِهِمَا إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ وَأَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ إِلَيَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَحَمِدْتُ اللهَ » « 1 » .
9 - وروى بعضهم : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ :
« ضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ ، قَالَ لِي أَبِي : امْضِ بِنَا حَتَّى نَصِيرَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ - يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ عليه السلامفَإِنَّهُ قَدْ وُصِفَ عَنْهُ سَمَاحَةٌ .
فَقُلْتُ : تَعْرِفُهُ ؟ فَقَالَ لِي : مَا أَعْرِفُهُ وَلَا رَأَيْتُهُ قَطُّ . قَالَ : فَقَصَدْنَاهُ ، قَالَ أَبِي - وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ - : مَا أَحْوَجَنَا إِلَى أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ : مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْكِسْوَةِ ، وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلدَّقِيقِ ، وَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلنَّفَقَةِ ، ( وقال محمد ابنه ) وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَيْتَهُ أَمَرَ لِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ : مِائَةٍ أَشْتَرِي بِهَا حِمَاراً ، وَمِائَةٍ لِلنَّفَقَةِ ، وَمِائَةٍ لِلْكِسْوَةِ ، وَأَخْرُجُ إِلَى الْجَبَل ( أطراف قزوين ) .
فَلَمَّا وَافَيْنَا الْبَابَ خَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامُهُ وَقَالَ : يَدْخُلُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَسَلَّمْنَا قَالَ لِأَبِي : يَا عَلِيُّ ! مَا خَلَّفَكَ عَنَّا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ ؟ قَالَ : يَا سَيِّدِي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَال .
فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ جَاءَنَا غُلَامُهُ فَنَاوَلَ أَبِي صُرَّةً ، وَقَالَ : هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ : مِائَتَانِ لِلْكِسْوَةِ ، وَمِائَتَانِ لِلدَّقِيقِ ، وَمِائَةٌ لِلنَّفَقَةِ . وَأَعْطَانِي صُرَّةً وَقَالَ : هَذِهِ ثَلَاثُمِائَة
دِرْهَمٍ ، فَاجْعَلْ مِائَةً فِي ثَمَنِ حِمَارٍ ، وَمِائَةً لِلْكِسْوَةِ ، وَمِائَةً لِلنَّفَقَةِ ، وَلَا تَخْرُجْ إِلَى الْجَبَلِ وَصِرْ إِلَى سُورَا ( أطراف بغداد ) » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 276 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 276 .