ذلك الرجل وأخرج الخط وطالبه وقال كما أوصاه ، فألان أبو الحسن ( ع ) له القول ورفقه ، وجعل يعتذر ، ووعده بوفائه وطيبه نفسه ، فنقل ذلك إلى الخليفة المتوكل فأمر أن يحمل إلى أبي الحسن ( ع ) ثلاثون ألف درهم .
فلما حملت إليه تركها إلى أن جاء الرجل فقال : خذ هذا المال واقض منه دينك ، وأنفق الباقي على عيالك وأهلك ، واعذرنا ، فقال له الأعرابي : يا ابن رسول الله والله إن أملي كان يقصر عن ثلث هذا ، ولكن الله أعلم حيث يجعل رسالته ، وأخذ المال وانصرف « 1 » .
تعالوا نتعلم من أئمتنا الإيثار والكرم ، فليس الكرم مجرد الإنفاق إنما السعي لقضاء الحاجة بكل وسيلة ممكنة وحتى ولو كانت في ذلك غضاضة على النفس .
وتذكرني قصة الإمام هذه بما روي عن أحد الأنبياء العظام الذي جاءه صاحب حاجة ، وطلب منه مالًا ولم يكن يملك شيئاً ، فقال له خذني وبعني في سوق النخاسين كما لو كنت عبداً لك وخذ الثمن واقض حاجتك به ، وفعل
هامش
( 1 ) المصدر : ( ص 175 ) .