( 10 ) والدليل على أنه تعالى واحد : لأن معنى الواحد هو الفرد بصفات
ذاتية لا يشاركه فيها غيره . فلو كان الباري تعالى معه إله آخر لاشتركا في الذات
والصفات ، والمشارك ممكن ، والله تعالى واجب الوجود ، فهو واحد .
( 11 ) والدليل على أن الله تعالى ليس بجسم : لأن الجسم هو المركب
الذي يقبل القسمة في جهة من الجهات ، والمركب ممكن لافتقاره إلى الأجزاء
الذي يتركب منها ، والله تعالى واجب الوجود ، فهو ليس بجسم .
( 12 ) والدليل على أنه ليس بعرض : لأن العرض هو الذي يحل في
الأجسام من غير مجاوزة ، ولا يمكن قيامة بذاته . فلو كان الباري تعالى عرضا لافتقر
إلى محله وهو الجسم والمفتقر ممكن وهو تعالى واجب الوجود فيكون الباري ليس
بعرض بهذا المعنى ( 5 ) .
( 13 ) والدليل على أنه تعالى ليس بجوهر لأن الجوهر هو المتحيز الذي
يتركب الأجسام منه وهو محدث ، وبيان حدوثه افتقاره إلى حيز يحصل فيه - وهو
المكان - ، فيكون الباري تعالى ليس بعرض ولا جوهر بهذا المعنى - وهو
المطلوب .
( 14 ) والدليل على أنه تعالى ليس بمرئي بحاسة البصر لأن الرؤية
لا تقع [ إلا ] على الأجسام والألوان ، والبارئ تعالى ليس بجسم ولا لون ، فلا يكون
بمرئي بحاسة البصر ، وهو المطلوب .
( 15 ) والدليل على أنه تعالى ليس بمحتاج إلى غيره وغيره محتاج إليه :
لأن الحاجة إنما تكون في الذات أو في الصفات ، والبارئ تعالى غنى في ذاته
وصفاته لوجوب وجوده ، فلا يكون بمحتاج - بهذا المعنى - وهو المطلوب .
( 16 ) والدليل على أنه تعالى عدل حكيم : لأن معنى العدل الحكيم
هو الذي لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب ، لأن فعل القبيح لا يفعله إلا الجاهل به
أو المحتاج إليه ، والبارئ تعالى عالم وغني في ذاته وصفاته - لوجوب وجوده -
فلا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب - بهذا المعنى - وهو المطلوب .
( 17 ) والدليل على نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله : لأنه ادعى النبوة
وظهر المعجز على يده ، والمعجز فعل الله تعالى ، فيكون نبيا حقا ورسولا صدقا .
هامش
( 5 ) - كذا في النسخة .