( 3 ) والدليل على حدوث الحركة والسكون : لأنهما اثنين 1 ، إذا
وجد أحدهما عدم الآخر ، ولا نعني بالمحدث إلا الذي يوجد ويعدم .
( 4 ) والدليل على أن الله تعالى واجب الوجود : لأنا نقسم الموجود إلى
قسمين : واجب الوجود وممكن الوجود .
فواجب الوجود هو الذي لا يفتقر في وجوده إلى غيره ولا يجوز عليه العدم ،
وهو الله تعالى .
وممكن الوجود هو الذي يفتقر في وجوده إلى غيره ويجوز عليه العدم ،
وهو ما سوا الله تعالى ، وهو العالم .
فلو كان البارئ تعالى ممكن الوجود لافتقر إلى مؤثر ، والمفتقر ممكن ،
فيكون الباري تعالى واجب الوجود بهذا المعنى ، وهو المطلوب .
( 5 ) والدليل على أن الله تعالى قديم أزلي : لأن معنى القديم والأزلي
هو الذي لا أول لوجوده فلو كان الباري تعالى لوجوده أولا لكان محدثا وقد ثبت أنه
تعالى واجب فيكون قديما أزليا .
( 6 ) والدليل على أن الله تعالى باق أبدي : لأن الأبدي هو الذي لا نهاية
لوجوده ، فلو كان الباري تعالى لوجوده نهاية لكان محدثا ، وقد ثبت أنه تعالى
واجب الوجود ، فيكون الباري تعالى أبديا .
ومعنى أنه سرمدي أي مستمر الوجود بين الأزل والأبد .
( 7 ) والدليل على أنه تعالى قادر مختار لا موجب ، لأن القادر المختار
هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن مع تقدم وجوده ويمكنه الترك ، [ و ]
الموجب هو الذي يصدر هو وفعله واحدة . فلو كان الباري تعالى موجبا لزم قدم
العالم ، وقد بينا أنه قديم ( 2 ) فيكون الباري تعالى قادرا مختارا ، وهو المطلوب .
( 8 ) - والدليل على أنه تعالى عالم : لأن العالم هو الذي يصدر عنه الفعل
المحكم المتقن على وجه يصح الانتفاع به ، وهذا ظاهر في حقه تعالى ، فهو عالم .
( 9 ) والدليل على أنه تعالى سميع بصير : لأن ( 3 ) المؤثر في الأشياء
كلها وهو يعلم ما نسمعه وما نبصره ، وهو معنى قوله " سميعا بصيرا " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة .
( 2 ) - كذا في النسخة ولعل الصواب : حادث .
( 3 ) - كذا في النسخة ولعل الصواب : لأنه .
( 4 ) - الآية 61 من سورة النساء .