تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وضجت بغداد بوفاة ابن الرضا عليه السلام ، وذهبت الشكوك تحوم حول البلاط ، وكادت تتفجر ثورة عارمة على الحكم الجائر . وصلى عليه ابن المعتصم وولي عهده الواثق بالله ، كما صلى عليه نجله الكريم الإمام علي بن محمد النقي عليه السلام ، ودفن في مرقده في الكاظمية حيث لا يزال يُقصد ويُزار ، فعلى محمد بن علي الجواد عليه السلام التحية والسلام . وجاء في بعض الأحاديث عن وفاته عليه السلام : « إِنَّ المُعْتَصِمَ دَعَا جَمَاعَةً مِنْ وُزَرَائِهِ فَقَالَ : اشْهَدُوا لِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى زُوراً ، وَاكْتُبُوا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ بِثَوْرَةٍ يُفَجِّرُهُا مَعَ تَابِعِيْهِ مِنَ الشِّيْعَةِ الإِمَامِيَّةِ ، ذلك لكي يسهل عليه أن يُلقي به في السجن أو يقتله قتلًا . فلما أحضر الإمام التفت المعتصم إليه قائلًا : إِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيَّ ، فَقَالَ الامام : وَاللهِ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : إِنَّ فُلَاناً وَفُلَاناً شَهِدُوا عَلَيْكَ ، فَأُحْضِرُوا فَقَالُوا : نَعَمْ هَذِهِ الْكُتُبَ أَخَذْنَاهَا مِنْ بَعْضِ غِلْمَانِكَ ، قَالَ وَكَانَ جَالِساً فِي بَهْوٍ ( قاعة في مقدم الدار ) فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَدَهُ وَقَالَ : اللهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيَّ فَخُذْهُمْ . قَالَ الراوي : فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ الْبَهْوِ كَيْفَ يَرْجُفُ وَيَذْهَبُ وَيَجِيءُ وَكُلَّمَا قَامَ وَاحِدٌ وَقَعَ . فَقَالَ المُعْتَصِمُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! إِنِّي تَائِبٌ مِمَّا قُلْتُ فَادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُسَكِّنَهُ ، فَقَالَ : اللهُمَّ سَكِّنْهُ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَأَعْدَائِي ، فَسَكَنَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) مختار الخرائج والجرائج ، ص 237 .