وَانْتَبَهَ لِمَا نَبَّهْتُهُ لَهُ وَقَالَ : جَزَاكَ اللهُ عَنْ نَصِيحَتِكَ خَيْراً ، قَالَ : فَأَمَرَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ فُلَاناً - بالطبع ، ذكر اسماً حذفه بعض المؤلفين أو الرواة - مِنْ كُتَّابِ وُزَرَائِهِ بِأَنْ يَدْعُوَ الجواد عليه السلام إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَا أَحْضُرُ مَجَالِسَكُمْ ، فَقَالَ : إِنِّي إِنَّمَا أَدْعُوكَ إِلَى الطَّعَامِ وَأُحِبُّ أَنْ تَطَأَ ثِيَابِي وَتَدْخُلَ مَنْزِلِي فَأَتَبَرَّكَ بِذَلِكَ ، فَقَدْ أَحَبَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ وُزَرَاءِ الْخَلِيفَةِ لِقَاءَكَ ، فَصَارَ إِلَيْهِ ( ودسَّ إليه السم في الطعام ) فَلَمَّا طَعِمَ عليه السلام أَحَسَّ السَّمَّ ، فَدَعَا بِدَابَّتِهِ فَسَأَلَهُ رَبُّ المَنْزِلِ أَنْ يُقِيمَ ، قَالَ : خُرُوجِي مِنْ دَارِكَ خَيْرٌ لَكَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَوْمُهُ ذَلِكَ وَلَيْلُهُ فِي خِلْفَةٍ حَتَّى قُبِضَ عليه السلام » « 1 » .
آه ، إمام الحق ، هذا جزاؤك بعد كل هذا أنك لم تَرُمْ لهم إلَّا الخير ، ولم يبغوا لك إلَّا الشر فسقياً لك ورعياً ، وتعساً لهم وويلًا ، غدرٌ والله ومكرٌ والله أن يطعموك السم وأنت في ربيع أيامك ، ولكن لك في الأولين من آبائك أسوة حسنة ، ولهم في الأولين من آبائهم أسوة سيئة فعليك السلام وعليهم اللعنة والعذاب .
نعم ، انطفأ ذلك المشعل الوهَّاج وخلَّف وراءه الأمة الإسلامية تجرُّ حسراتها تندبه كالأرض تنتدب بعد مغيب الشمس .
لقد كان الإمام الجواد عليه السلام أحدث الأئمة الاثني عشر سنًّا - باستثناء الإمام الحجة عليه السلام - حين انتقلت إليه الخلافة الروحية في آخر صفر من سنة 202 ه وهو ابن سبع وكان أحدثهم سنًّا على الإطلاق ، فحينما استشهد في آخر ( ذي القعدة سنة 220 من الهجرة ) ، وكان عمره آنذاك خمسة وعشرين ربيعاً ، كما كانت مدة إمامته ثماني عشرة سنة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 5 - 7 .