الشرعيين ، والمأمون كان ممن تشيع ظاهراً ونادى بمبادئ الشيعة صريحاً في باكورة أمره ، وأكره الإمام الرضا عليه السلام على الرحيل إلى خراسان ليثبت فكرة تشيعه في قلوب التابعين ثم يصنع ما يشاء .
استعد الإمام الرضا عليه السلام للرحيل ولكنه كان يعلم يقيناً بما سوف يحدث له بعد سفره ، إنها رحلة واضحة المعالم ، ولكنها خطة يجب أن يسير عليها الإمام حسب الظروف وحسب التعاليم الظاهرية للدين الإسلامي ، يجب عليه أن يبلّغ فيعذر ، ويعمل حسب مقدرته على بث الوعي الصحيح للمسلمين وإن كان ذلك سوف يُودي بحياته الكريمة ، ثم ودَّع أهله وجعل الخليفة عليهم ابنه الجواد ، وهو ابن الخامسة فقط ، لِمَا كان يعرف منه من الكفاءة الموهوبة ، وراح الرضا يخترق السهل والجبل إلى خراسان حيث تستقبله الجماهير المؤمنة ويجعلونه وليًّا لعهدهم ، تنتقل إليه الخلافة الإسلامية بعد المأمون ، وكانت الرسائل تربط بين الوالد والولد ، فترد تباعاً بشأن الأمور الخاصة أو العامة .
أما الإمام الرضا عليه السلام فقد كان معجباً بنجله أيَّما إعجاب ، فإذا جاءت رسالة عن الجواد عليه السلام وأراد أن يُخبر شيعته بها قال : كتب لي أبو جعفر أو كتبتُ إلى أبي جعفر ، فلا يقول ابني ولا يرضى باسمه الخاص ، بل يكنيه إجلالًا واحتراماً .
وأما ولده التَّقي في المدينة فقد كان يختلف إليه الشيعة اختلافهم إلى والده الرضا عليه السلام ؛ لأنهم كانوا يعرفون أنه إمامهم في المستقبل ،
وعلى حد تعبيرهم ( إمامهم الصامت ) .
وذات يوم ، والشيعة في حضرة الجواد عليه السلام وفي مشهده ، إذ تغيَّر حاله وأخذ يبكي ، وعندما جاء الخادم ، أمره بإقامة المأتم .
الإمام الجواد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٥