الميلاد المبارك :
وكانت سنة ( 195 ) هجرية ، وكان شهر رمضان ، وكان الشيعة المخلصون يعيشون أشد الانتظار لمقدم ولد الإمام الرضا عليه السلام ، ذلك الذي زخرت أحاديثهم تُنبئ عن مقدمه المبارك ، وهم الراوون عن الرسول صلى الله عليه وآله أنه قال : «
بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ النُّوبِيَّةِ
» « 1 » ، وهو يشير إلى الإمام عليه السلام ، ليدحضوا حجة الواقفية الذين قد أكثروا من الدعايات ضده .
وكانت تلك الليلة توافق ليلة التاسع عشر من شهر الله المبارك ، حينما بزغ من أفق الحق بدر أضحى شمساً للهدى ، وسماءً في جلاله ، ألا وهو الإمام الجواد عليه السلام .
وتناقل الرواة الحديث على لسان والده العظيم يقول : «
هَذَا المَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْهُ
» « 2 » .
أجل ، لقد وُلِدَ الإمام في الوقت الذي اختلفت فيه الشيعة أيَّما اختلاف ، وكانت دعايات بعض المخالفين لهم تشق طريقها إلى أفئدة بعض السذج منهم . كانت آية صدق الإمام الرضا وإبطال زعم الواقفية تثبت بميلاد ابنه الموعود .
فلما وُلِدَ الجواد عليه السلام ذهبت دعايات الواقفية أدراج الرياح ، وذابت كما يذوب الملح في الموج الهادر ، وأصبح ميلاد الإمام سبباً لانتصار الحق واتحاد الشيعة ، أتباع الحق ، بعد الاختلاف والتفرقة ،
أضف إلى ذلك أن الإمام الرضا عليه السلام كان يقول دائماً : إن ابني خليفتي عليكم ، وهم يرون أن لا ابن له . وحتى إذا بلغ مرحلة الكهولة ، ومضت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 21 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 20 .