عيب في الفكر أو في الجسم عند الإنسان يبين أنه ليس إماماً . ولقد كان الإمام الرضا عليه السلام قد بلغ الخامسة والخمسين ولم يرزق ولداً ، فذهبت بعض الإشاعات تنشر من قبل دعاة الواقفية الذين قالوا بغيبة الإمام موسى الكاظم عليه السلام ، وأنه لم يوصِ إلى أي إمام من بعده ، قائلين بأن الإمام الرضا عليه السلام عقيم ليس له ولد ، وهو عيب واضح في القدوة الدينية . فإذاً لا يكون هو الإمام الحق حسب زعمهم ، حتى كتب بعضهم إليه عليه السلام رسالة قال فيها :
كَيْفَ تَكُونُ إِمَاماً وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ ؟ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام : «
مَا عَلَّمَكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِي وَلَدٌ ، وَاللهِ لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ اللهُ وَلَداً ذَكَراً ، يَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ
» « 1 » .
وجاء إليه رجل من أصحابه يقول : مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ ؟ فَقَالَ لِيَ الْإِمَامُ : ابْنِي ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَلَيْسَ لَهُ وَلَد ؟ فيحدث الراوي : أنه فَلَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ الجواد « 2 » .
ودخل عليه ابن قيام الواسطي ، وكان من الواقفية الذين لم يكونوا يعترفون بالإمام الرضا عليه السلام ، فأراد أن يعيب عليه فقال : أَيَكُونُ إِمَامَانِ ؟ ، قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَامِتاً ، فقال الرجل : هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ ، فَقَالَ : بَلَى ، وَاللهِ لَيَجْعَلَنَّ اللهُ لِي مَنْ يُثْبِتُ بِهِ الحَقَّ وَأَهْلَهُ وَيَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ . وَلَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ لَهُ وَلَدٌ فَوُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام بَعْدَ سَنَة « 3 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 22 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 22 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 22 .