والإمام موسى بن جعفر يتنقل بأمره من سجن لآخر ، فكانت إمكانية تفرُّق كلمة الشيعة بعد وفاته تجعل من الحكمة التأكيد على ولاية الإمام الرضا عليه السلام .
والأصحاب بدورهم كانوا يتوجَّسون خِيْفةً من اختفاء الإمام فجأة دون معرفة الإمام من بعده ، يظهر ذلك كله من بعض الأحاديث التالية :
رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ : لَقِيتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَكَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ ، قَالَ : فَقَالَ : « كَانَ أَبِي فِي زَمَنٍ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ » .
قَالَ يَزِيدُ : فَقُلْتُ : مَنْ يَرْضَ مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ . قَالَ : فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ : « أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ ! أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى بَنِيَّ وَأَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ ابْنِي وَأَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الْبَاطِنِ » « 1 »
. ويروي عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ الْقَبْرِ ( أي قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ) نَحْوَ سِتِّينَ رَجُلًا مِنَّا وَمِنْ مَوَالِينَا ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام وَيَدُ عَلِيٍّ ابْنِهِ عليه السلام فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : « أَتَدْرُونَ مَنْ أَنَا » ؟
قُلْنَا : أَنْتَ سَيِّدُنَا وَكَبِيرُنَا ، قَالَ : « سَمُّونِي وَانْسُبُونِي » .
فَقُلْنَا : أَنْتَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : « مَنْ هَذَا مَعِي » ؟
قُلْنَا : هُوَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : « فَاشْهَدُوا أَنَّهُ وَكِيلي فِي حَيَاتِي وَوَصِيِّي بَعْدَ مَوْتِي » « 2 »
. وقد اتخذ الإمام موسى بن جعفر عليه السلام كافة وسائل الاحتياط
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 11 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 15 .