قَالَ : قُلْتُ هُوَصَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، مَنْ أَطَاعَهُ رَشَدَ وَمَنْ عَصَاهُ كَفَرَ » « 1 »
. وهكذا ترعرع الوليد في ظل والده يُزكِّيه بآداب الإمامة ويعلّمه أسرارها ويُطلعه على ودائع النبوة .
وكان الإمام موسى بن جعفر يقول - حسبما جاء في حديث - :
« عَلِيٌّ ابْنِي أَكْبَرُ وُلْدِي ، وَأَسْمَعُهُمْ لِقَوْلِي ، وَأَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي ، يَنْظُرُ مَعِي فِي كِتَابِ الجَفْرِ وَالجَامِعَةِ وَلَيْسَ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ » « 2 »
. وخلال سني حياته مع والده تولى - فيما يبدو لي - إدارة بعض شؤون الطائفة نيابةً عن والده ، ولعل الحديث التالي يدل على ذلك . يقول زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيم ( الإمام موسيبن جعفر عليه السلام ) وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ فَقَالَ لِي :
« يَا زِيَادُ هَذَا كِتَابُهُ كِتَابِي ، وَكَلَامُهُ كَلَامِي ، وَرَسُولُهُ رَسُولِي ، وَمَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُه » « 3 »
. وقد أكثر الإمام موسى بن جعفر عليه السلام من بيان فضائل ابنه الرضا عليه السلام وأنه خليفته والإمام من بعده مما يثير السؤال عن حكمة ذلك ، ولعل من الأسباب التي تهدينا إلى تلك الحكمة :
أن الظروف السياسية كانت قاسية جدًّا ؛ حيث التقيّة في أشدها ، وأهل البيت مطاردون ، وهارون الرشيد كان يلاحق أصحاب أهل البيت عليهم السلام وأنصارهم من بلد إلى بلد ، ويقتلهم زرافاتٍ ووحداناً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 21 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 20 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 49 ، ص 19 .