وكان كثير من الموالي من خيرة أصحاب الإمام عليه السلام . كما كان الإمام يتَّبع منهجاً فريداً في زرع القيم الإلهية في أفئدة ثلة مختارة منهم ، حيث كان يشتري العبيد ويتعامل معهم بأفضل طريقة ثم يُعتقهم ويزوِّدهم بما يوفر لهم الحياة الكريمة ، فيكون كل واحد منهم ركيزة إعلامية بين بني قومه . ولنقرأ معاً أخلاق الإمام في تعامله مع مواليه قبل أن نعرف كيف كان يعتقهم ، فإن تلك الأخلاق الحسنة كانت مدرسة عملية لهم إلى جانب التوجيه المباشر .
روي عن عبد الرزاق ( أحد الرواة ) أنه قال : « جَعَلَتْ جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تَسْكُبُ المَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ، فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ ، فَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام رَأْسَهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ « 1 » ، فَقَالَ لَهَا : قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي ، قَالَت : وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ « 2 » ، قَالَ لَهَا : قَدْ عَفَا اللهُ عَنْكِ ، قَالَت : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 3 » ، قَالَ : اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لوجه الله عزَّ وجلَّ » « 4 » .
هكذا كان يتعامل مع الرقيق الذين اعتبرهم بعض الناس ذلك اليوم أن لهم طبيعة غير طبيعة الإنسان ، فكيف لا يُؤثِّر فيهم ذلك الخلق الرفيع ؟ .
ويروي بعضهم القصة التالية التي تعكس مستوىً رفيعاً من الصفح والسماحة والإيثار ، تقول الرواية :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 .
( 4 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ج 3 ، ص 198 .