كَانَ عِنْدَهُ عليه السلام قَوْمٌ أَضْيَافٌ فَاسْتَعْجَلَ خَادِمٌ لَهُ بِشِوَاءٍ كَانَ فِي التَّنُّورِ ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْخَادِمُ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ مِنْهُ عَلَى رَأْسِ بُنَيٍّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام تَحْتَ الدَّرَجَةِ فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْغُلَامِ وَقَدْ تَحَيَّرَ الْغُلَامُ وَاضْطَرَبَ : «
أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْتَمِدْهُ
» وَأَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ وَدَفْنِه « 1 » .
وكان له مَوْلًى يَتَوَلَّى عِمَارَةَ ضَيْعَةٍ لَهُ فَجَاءَ لِيَطَّلِعَهَا فَأَصَابَ فِيهَا فَسَاداً وَتَضْيِيعاً كَثِيراً ، غَاضَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَآهُ وَغَمَّهُ ، فَقَرَعَ المَوْلَى بِسَوْطٍ كَانَ فِي يَدِهِ وَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَرْسَلَ فِي طَلَبِ المَوْلَى فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ عَارِياً وَالسَّوْطُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ عُقُوبَتَهُ فَاشْتَدَّ خَوْفُهُ ، فَأَخَذَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّوْطَ وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ له :
« يَا هَذَا ! قَدْ كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنِّي مِثْلُهُ ، وَكَانَتْ هَفْوَةً وَزَلَّةً ، فَدُونَكَ السَّوْطَ وَاقْتَصَّ مِنِّي
» . فَقَالَ المَوْلَى : يَا مَوْلَايَ ! وَاللهِ إِنْ ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّكَ تُرِيدُ عُقُوبَتِي وَأَنَا مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ ، فَكَيْفَ أَقْتَصُّ مِنْكَ ؟ ! قَالَ : « وَيْحَكَ اقْتَصَّ » ، قَالَ : مَعَاذَ اللهِ ! أَنْتَ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ . فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِرَاراً وَالمَوْلَى كُلَّ ذَلِكَ يَتَعَاظَمُ قَوْلَهُ وَيُجَلِّلُهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ يَقْتَصُّ قَالَ لَهُ : «
أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَالضَّيْعَةُ صَدَقَةٌ عَلَيْك
» « 2 » .
هذه نماذج من الخلق الكريم الذي اتّسَم به سلوك الإمام عليه السلام مع الموالي . وقد كان أسلوب عتق الإمام لهم متميزاً يرويه التاريخ بجلال وإعجاب . فقد روى ابن طاووس في كتاب شهر رمضان
هامش
( 1 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ج 3 ، ص 199 .
( 2 ) في رحاب أئمة أهل البيت ، ج 3 ، ص 199 .