واستشهد سعيد على يد طاغية العراق الحجاج . ويقول الإمام الصادق عليه السلام : «
إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يَأْتَمُّ بِعَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عليه السلام ، فَكَانَ عَلِيٌّ يُثْنِي عَلَيْهِ . وَمَا كَانَ سَبَبُ قَتْلِ الحَجَّاجِ لَهُ إِلَّا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ ، وَكَانَ مُسْتَقِيماً
» « 1 » .
ومن خلال حوار ساخن جرى بينه وبين جزار بني أمية الزنيم نعرف مدى استقامة هذا العالم الرباني .
وَذُكِرَ « أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : أَنْتَ شَقِيُّ بْنُ كَسِير .
قَالَ : أُمِّي كَانَتْ أَعْرَفَ بِي سَمَّتْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ » .
وقيل : إنه سأله : كيف يُفضِّل أن يقتله ؟ قال : اختر لنفسك ، قال وكيف ذلك ؟ . قال : لأنه لا تقتلني بقتلة إلَّا وأقتلك بها يوم القيامة .
باء : وكان عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني الذي يكنى ب ( أبي إسحاق ) من ثقات الإمام السجاد عليه السلام ، وبلغ من عبادته أن قيل عنه لم يكن في زمانه أعبد منه ، حيث كان يختم القرآن في كل ليلة . وقد صلَّى أربعين سنة صلاة الفجر بوضوء صلاة العتمة ، وكان مُحَدِّثاً لا أوثق منه في الرواية عند الخاص والعام « 2 » .
جيم : وكان الزهري عاملًا في بلاط الأمويين ، فعاقب رجلًا فمات في العقوبة ، فارتاع لذلك فخرج على وجهه هائماً ، واعتكف في غارٍ تسع سنين ، فرآه الإمام السجاد عليه السلام وهو في طريقه إلى الحج ، فقال له :
« إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ قُنُوطِكَ مَا لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبِكَ ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 136 .
( 2 ) عوالم العلوم ، ج 18 ، ص 281 .