ولذلك لم يقبل الله سبحانه طاعة عبد لم يقبل الولاية مهما اجتهد في العبادة والطاعة . هكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام ، إذ قال : «
مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام بِرَجُلٍ رَافِعٍ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُوصلى الله عليه وآله فَانْطَلَقَ مُوسَى فِي حَاجَتِهِ ، فَغَابَ عَنْهُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ يَدْعُو وَيَتَضَرَّعُ وَيَسْأَلُ حَاجَتَهُ ، فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ : يَا مُوسَى ! لَوْ دَعَانِي حَتَّى تَسْقُطَ لِسَانُهُ مَا اسْتَجَبْتُ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَنِي مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَمَرْتُهُ بِهِ
» « 1 » .
فولاية الإنسان صبغة أعماله ، إنْ خيراً فخيرٌ وإن شرًّا فشرّ . لذلك جاء في الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيما رواه أبو سعيد الخدري :
« لَوْ أَنَّ عَبْداً عَبَدَ اللهَ أَلْفَ عَامٍ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ ، ثُمَّ ذُبِحَ كَمَا يُذْبَحُ الْكَبْشُ مَظْلُوماً ؛ لَبَعَثَهُ اللهُ مَعَ النَّفَرِ الَّذِينَ يَقْتَدِي بِهِمْ وَيَهْتَدِي بِهُدَاهُمْ وَيَسِيرُ بِسِيرَتِهِمْ إِنْ جَنَّةً فَجَنَّةٌ وَإِنْ نَاراً فَنَارٌ
» « 2 » .
وهكذا الولاية تكون وجهة المجتمع ، وعليها يكون الحساب والجزاء . فقد رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : «
وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ! لَأُعَذِّبَنَّ كُلَّ رَعِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ دَانَتْ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ جَائِرٍ لَيْسَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا بَرَّةً تَقِيَّةً ، وَلَأَعْفُوَنَّ عَنْ كُلِّ رَعِيَّةٍ دَانَتْ بِوَلَايَةِ إِمَامٍ عَادِلٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتِ الرَّعِيَّةُ فِي أَعْمَالِهَا طَالِحَةً مُسِيئَةً » « 3 » .
فَضمنَ إطار الولاية الإلهية لابد أن نعرف شخصية الإمام السجاد عليه السلام وأبعاد حياته . إنه كغيره من سائر الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، الذين
هامش
( 1 ) أي باب الطاعة للنبي وأوصيائه . بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 180 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 180 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 201 .