لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ المُبْتَلَيْنَ ، وَلَا اسْتَحَقَّ المُؤْمِنُونَ ثَوَابَ المُحْسِنِينَ ، وَلَا لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا ، وَلَكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ وَضَعَفَةً فِيمَا تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالَاتِهِمْ مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنًى ، وَخَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذًى » « 1 » .
وبعد بيان مفصل حول حكمة الاختبار في فصل زخارف الدنيا عن أولياء الله يقول عليه السلام : «
وَلَكِنَّ اللهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ المَجَاهِدِ ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ المَكَارِهِ ؛ إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ ، وَإِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ ، وَلِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ ، وَأَسْبَاباً ذُلُلًا لِعَفْوِهِ .
فَاللهَ اللهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ ؛ فَإِنَّهَا مِصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى ، وَمَكِيدَتُهُ الْكُبْرَى الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَة
» « 2 » .
وهكذا حرَّض الوحي على التسليم للأنبياء وأولي الأمر من خاصتهم ، وجعل فيه ثواباً عظيماً . وجاء في حديث مأثور عن النبيِّ صلى الله عليه وآله ، أنه قال : «
إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِيمَانِ الحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ وَتَوَالِي وَلِيِّ اللهِ وَتَعَادِي عَدُوِّ الله
» « 3 » .
وروي عن الإمام زين العابدين عليه السلام قوله : «
مَنْ أَحَبَّنَا لَا لِدُنْيَا يُصِيبُهَا مِنَّا ، وَعَادَى عَدُوَّنَا لَا لِشَحْنَاءَ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ؛ أَتَى اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَلِيٍّ
» « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ص 291 .
( 2 ) نهج البلاغة ، ص 292 - 293 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 57 .
( 4 ) بحار الأنوار ، ج 27 ، ص 56 .