خَشْيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْدَهَا أَبَداً ، وَلَقَدْ صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَسَقَطَ الرِّدَاءُ عَنْ أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ فَلَمْ يُسَوِّهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ أَتَدْرِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ كُنْت ؟ . إِنَّ الْعَبْدَ لَا تُقْبَلُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ .
فَقَالَ الرَّجُلُ : هَلَكْنَا .
فَقَالَ : كَلَّا ؛ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُتَمِّمُ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ .
وَكَانَ عليه السلام لَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ وَفِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، وَرُبَّمَا حَمَلَ عَلَى ظَهْرِهِ الطَّعَامَ أَوِ الحَطَبَ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ ، وَكَانَ يُغَطِّي وَجْهَهُ إِذَا نَاوَلَ فَقِيراً لِئَلَّا يَعْرِفَهُ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عليه السلام فَقَدُوا ذَلِكَ فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الحُسَيْنِ عليه السلام . وَلَمَّا وُضِع عليه السلام عَلَى المُغْتَسَلِ نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ وَعَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ .
وَلَقَدْ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ [ مُطْرَفُ ] خَزٍّ فَتَعَرَّضَ لَهُ سَائِلٌ فَتَعَلَّقَ بِالمِطْرَفِ فَمَضَى وَتَرَكَهُ . وَكَانَ يَشْتَرِي الخَزَّ فِي الشِّتَاءِ وَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ . وَلَقَدْ نَظَرَ عليه السلام يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى قَوْمٍ يَسْأَلُونَ النَّاسَ فَقَالَ : وَيْحَكُمْ أَغَيْرَ اللهِ تَسْأَلُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ ؛ إِنَّهُ لَيُرْجَى فِي هَذَا الْيَوْمِ لِمَا فِي بُطُونِ الحَبَالَى أَنْ يَكُونَ سَعِيداً .
وَلَقَدْ كَانَ عليه السلام يَأْبَى أَنْ يُؤَاكِلَ أُمَّهُ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ ؛ فَكَيْفَ لَا تُؤَاكِلُ أُمَّكَ ؟
فَقَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ .
وَلَقَدْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا بْنَ رَسُولِ اللهِ ! إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللهِ حُبًّا شَدِيداً .
الإمام السجاد (ع) قدوة وأسوة — صفحة 20
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠