تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً وَقَامُوا - النَّصَارَى - عَلَى أَرْجُلِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ : جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي وَأَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَفَضَحَنِي وَأَعْلَمَ المُسْلِمِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَعِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا ، لَا وَاللهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً وَلَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً . فَتَفَرَّقُوا وَأَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَأَنَا مَعَهُ وَرُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ . فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي وَانْصَرَفَ إِلَى المَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى المَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَلَا نَجْلِسَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا وَخَاضُوا فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَبَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى . فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَيْنِ ، وَقَدْ سَبَقَنَا بَرِيدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى المَدِينَةِ : « أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَجَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ ، بَلْ هُوَالْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللهُ ، فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ وَلَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى المَدِينَةِ مَالَا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى وَأَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا وَمَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى ، وَتَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَكِّلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا ، فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا ؛ فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَرَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَدَوَابَّهُمَا وَغِلْمَانَهُمَا وَمَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ » . قَالَ : فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا وَيَشْرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَلَنَا طَعَاماً ، فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ المَدِينَةِ أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا وَشَتَمُونَا ، وَذَكَرُوا عَلِيَّبْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ فَقَالُوا : لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَلَا شِرَاءَ وَلَا بَيْعَ يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ . فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا