فَقَالَ لَهُ أَبِي : دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَلَا يُحْدِثُ .
قَالَ : فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُّ اضْطِرَاباً شَدِيداً ، ثُمَّ قَالَ : هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا ؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي : وَلَا مِنْ جُهَّالِهَا ، وَأَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ .
فَقَالَ لِأَبِي : أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى ، فَقَالَ لَهُ أَبِي : سَلْ .
فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ ؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي : دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً يَكُونُ غَضًّا طَرِيًّا مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ .
فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً ، ثُمَّ قَالَ : هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا ؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي : وَلَا مِنْ جُهَّالِهَا .
فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ ؟ فَقَالَ : سَلْ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَلَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ ؟
فَقَالَ لَهُ أَبِي : هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، يَهْدَأُ فِيهَا المُبْتَلَى ، وَيَرْقُدُ فِيهِ السَّاهِرُ ، وَيُفِيقُ المُغْمَى عَلَيْهِ ، جَعَلَهَا اللهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ وَفِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا دَلِيلًا وَاضِحاً وَحُجَّةً بَالِغَةً عَلَى الْجَاحِدِينَ المُتَكَبِّرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا .
قَالَ : فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً ، ثُمَّ قَالَ : بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَاللهِ
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٩