تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مِنَ الْعِلْمِ » ، فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ خَصَّهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الخَلْقِ عَلَيْهِ ، فَكَمَا خَصَّ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله خَصَّ نَبِيُّهُ صلى الله عليه وآله أَخَاهُ عَلِيًّا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِه ، حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِنَا . فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ : إِنَّ عَلِيًّا كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَاللهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ، فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ أَبِي : إِنَّ اللهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله كِتَاباً بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ « 1 » ، وَفِي قَوْلِهِ : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » ، وَأَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله أَلَّا يَبْقَى فِي غَيْبِهِ وَسِرِّهِ وَمَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيًّا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَكْفِينَهُ وَتَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : « حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَأَهْلِي أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَعَلَيْهِ مَا عَلَيَّ وَهُوَقَاضِي دَيْنِي وَمُنْجِزُ وَعْدِي » ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : « عَلِيُّبْنُ أَبِي طَالِبٍ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ » . وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ بِكَمَالِهِ وَتَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ عليه السلام وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله لِأَصْحَابِهِ : « أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ » ، أَيْ هُوَقَاضِيكُمْ ، وَقَالَ عُمَرُبْنُ الخَطَّابِ : « لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرَ » يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَيَجْحَدُهُ غَيْرُهُ . فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : سَلْ حَاجَتَكَ . فَقَالَ : خَلَّفْتُ عِيَالِي وَأَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي .
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 89 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة — صفحة 57 | السيد محمد تقي المدرسي