والطاعة .
ثم بعث بأول سريّة لتشكِّل مقدمة الجيش تحت إمرة عبيد الله بن العباس ، الذي فُضِّل لهذه المهمة من جهات شتى :
أولًا : لأنه كان الداعية الأول للحرب .
وثانياً : لأنه كان ذا سمعة طيبة في الأوساط .
وثالثاً : لأنه كان موتوراً بولديه العزيزين الذين قتلهما جنود معاوية . ثم إنه كان يشده إلى الإمام القرابة .
وزحف ابن العباس بالجيش إلى ( مسكن « 1 » على نهر دجلة ) التقى بمعسكر معاوية ، ينتظر تلاحق السريّات الأخرى من الكوفة .
وفي الكوفة ، خليط من الناس مختلفون ، فهناك من أنصار معاوية الذين أفسدتهم هدايا الحزب الأموي ومواعيده ، وهناك بعض الخوارج القشريين ، وهناك من يثبّط الناس عن الجهاد ، وهناك أهل البصائر يُلهبون حماس الشعب ، ويحرّضونهم لقتال أهل البغي بشتى أساليب الاستنهاض . والإمام الحسن عليه السلام لا يزال يبعث الخطباء المفوَّهين ، والوجهاء البارزين إلى الأطراف ، يدعوهم إلى نصرته ، ولا يزال أيضاً يُلهب أفئدة الكوفيين بالخطبة إثر الأخرى .
ولكن أهل الكوفة كانوا باردين كالثلج أمام هذه الدعوة ، لأن الحروب الطاحنة التي سبقت عهد الإمام ( من الجمل إلى صِفِّين والنهروان ) قد أنهكتهم ، وقد أعرب الإمام الحسن نفسه في مناسبة عن هذه العلة التي تثبّط عزيمة أهل الكوفة عن الخروج معه فقال :
وَكُنْتُمْ تَتَوَجَّهُونَ مَعَنَا وَدِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ ، وَقَدْ أَصْبَحْتُمُ الْآنَ وَدُنْيَاكُمْ
هامش
( 1 ) موضع قريب من ( أوانا ) على نهر دجلة .