لها كارهون
« 1 » .
ثم راح ابن العباس يستعرض الوضع الاجتماعي والمساوئ التي فيه ، وبيَّن طبيعة البيت الأموي وماضيه وحاضره هذا . . ولكن الإمام عليه السلام أبى إلَّا أن يلزم الحقَّ شرعةً ومنهاجاً ، ويتَّبع السبيل القويم ، أبداً ودائماً .
ومع ذلك فقد حشّد من أهل الكوفة عدداً كبيراً ، ولم يهمنا تحديده وضبطه ، ولكن الذي يهمنا تحليل نفوس المنتسبين إليه ، ومَنْ كانوا ، ولِمَ جاؤوا وماذا كانت النتيجة ؟
لقد قسّم المؤرخون جيشه إلى أقسام :
1 - الشيعة المخلصون الذين اتَّبعوه لأداء واجبهم الديني ، وإنجاز مهمتهم الإنسانية ، وهم قلة .
2 - الخوارج الذين كانوا يريدون محاربة معاوية والحسن ، فالآن وقد سنحت الظروف فليحاربوا معاوية حتى يأتي دور الحسن عليه السلام .
3 - أصحاب الفتن والمطامع الذين يبتغون من الحرب مغنماً لدنياهم .
4 - شكَّاكون لم يعرفوا حقيقة الأمر من هذه الحرب ، فجاؤوا يلتمسون الحجة لأيٍّ تكون ، يكونون معه .
5 - أصحاب العصبية الذين اتَّبعوا رؤساء القبائل على استفزازهم لهم على حساب القبيلة والنوازع الشخصية .
هذه هي العناصر الأصيلة للجيش ، وهي طبعاً لا تفي لإنجاز المهمة التي تكون من أجلها ، حيث إن الحرب تريد الإيمان ، والوحدة ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 16 ، ص 23 - 24 .