ومع ذلك فإنها اعترفت ذات مرة بهذا الاعتراف العجيب فقالت : ما رأيت أحداً أصدق لهجةً من فاطمة ، إلَّا أن يكون الذي ولدها ( أي رسول الله صلى الله عليه وآله ) .
جيم : بطلة الإيثار :
كانت فاطمة عليها السلام حينذاك ربَّة البيت ، وكانت الظروف الاقتصادية متأزمة جدًّا ، وكانت فاطمة ، وسائر أفراد أسرتها ، يريدون الصوم وفاءً بالنذر ، وأي نذر ؟ . لقد كان الحسنان عليهما السلام قد أصابهما مرض منذ وقت سابق ، وكان الإمام علي عليه السلام قد نذر لله أن يصوم لو شُفِيَا ، وكانت فاطمة والحسنان وفضة ( الخادمة ) قد تبعوا عليًّا في هذا النذر ، فالآن قد عوفيا . فجاء دور الوفاء بالنذر .
المرسوم في بلادنا ، اليوم ، أنَّ الأسرة المسلمة إذا شاءت أن تصوم صوماً واجباً أو مندوباً ، هيَّأت مقداراً من الطعام ، أطيب وأكثر من سائر الأيام التي لا تريد صومها .
أمّا أسرة عليٍّ عليه السلام ، فقد كانت فقيرة في تلك الأيام ، حتى عن المقدار اللازم للطعام .
نعم لم يكن في بيت العلم والشرف والتقوى ، عين من المال لا قليلًا ولا كثيراً ، ليفطروا . فذهب أمير المؤمنين وأخذ مقداراً من الصوف وأعطاه لفاطمة عليها السلام لكي تغزله . وأخذ مكانه ثلاثةَ أَصْوُعٍ من الشعير أجراً على ذلك ، لكي يفطروا عليها .
وجاء بالشعير إلى البيت ، وصامت الأسرة ، وصنعت الزهراء منه خمسة أقراص من الخبز ، وانتهى النهار ، وجلسوا ليأكلوا ، وتماماً في