الأساطير . وهكذا يحاولون سد الفراغ ، ومن ذلك كانت قديماً أنصاف الآلهة التي كانت الشعوب المتخلفة تزعمها نماذج للبطولات الخارقة والأمجاد العظيمة . ومن ذلك - حديثاً - الجندي المجهول ، الذي يعتبر رمزاً للفدائي الذي يجب أن يُتَّبع من قِبَلِ سائر المواطنين .
أما في الإسلام ، فقد جعل الله سبحانه حامل رسالته ، أسوة للأمة فقال : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 1 » حيث اعتبر الأسوة معصوماً ، وقال : وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى « 2 » . وهو يعني كونه ، لا يرتكب أي خطأ ولا يميل إلى أي انحراف . وإن لم يكن كذلك ، لبطل كونه أسوة ، ولم يصحَّ أن يجعل الرسول سيداً مطاعاً في الخلق إذا أمكن أن يخطئ فيجرَّ لتابعيه الويل ، وأمكن أن ينحرف فيتنكَّبَ بتابعيه الطريق السوي ، وأمكن أن ينجرف إلى الأهواء ، ويتَّبع الشهوات فيهوي بالخلق إلى المهاوي بعد أن يُبدِّل حكم السماء ويُحرِّف كلماته .
ولم تقتصر نعمة الله على المسلمين بجعل النبي أسوة ، إذ جعل له خلفاء ، وجعل كلًّا منهم أسوة تُتبَّع ، بعد أن جعلهم معصومين عن الزلل . بل جعل للنساء من الأمة أسوة من جنسهن ، تكون رمز الفضائل والقيم ، وشاهدة على مدى صلاحية تعاليم السماء للتطبيق العملي بكلّ تفاصيلها ، وفي كلّ المجالات . . . وتلك هي فاطمة الزهراء عليها السلام .
ففاطمة الزهراء التي أُضيئت هذه الأسطر بقبس من سيرتها الوهّاجة ، معصومة شأن سائر الأئمة والأنبياء عليهم السلام . فهي إذاً ، لا تفعل
هامش
( 1 ) سورة الأحزَاب ، الآية : 21 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 3 - 4 .