كُنْتُ مِنَ الجَنَّةِ » « 1 » .
وحب فاطمة لأبيها كان أسمى من حب النسب . بل كان حبًّا إلهيًّا نابعاً من معرفتها بمقام الرسول من الله ، وعظمته عند ربه .
وحين افتقدت فاطمة رسول الله أحست بخطورة الموقف كما لم يشعر بذلك أحد ، وشعرت وكأنَّ جبال الأرض تداكَّت على رأسها الشريف .
وبالرغم من أن الحزن قد دبَّ إلى كل قلب مؤمن بفقد الرسول ، وإلى قلب الأمة ، وضمير الحياة ، إلَّا أن شلال الحزن صبَّ في فؤاد ابنته ووريثته الوحيدة ، وقلبه المنفصل ! !
ولقد أذهل المصاب الجلل الكثير عن التفكر الجدِّي في إملاء الفراغ الكبير بإحياء ذكرى الرسول صلى الله عليه وآله .
وكان على فاطمة أن تملأ هذا الفراغ بذكر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبيان عظمته ، والصلاة عليه ، وإعلان شديد الحزن عليه و . . .
إن فاطمة كانت تتعبد لله بالكباء على فقد رسول الله صلى الله عليه وآله ؛ لأن ذلك كان يحيي ذكر الرسول .
وقد بلغ بكاء الزهراء على والدها حدًّا عُدّت من البكائين الخمسة إلى جنب آدم ويعقوب ويوسف عليهم السلام ، ثم علي بن الحسين عليه السلام « 2 » .
وجاء في حديث مروي عن فضة التي لازمت خدمة فاطمة الزهراء ، قصة حزن فاطمة ، الحديث يقول :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 55 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 155 .