وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ « 1 » ، أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 2 » ؟ !
أَمَا لَعَمْرُ إِلَهِكَ ! لَقَدْ لَقِحَتْ ؛ فَنَظِرَةٌ رَيْثَمَا تُنْتَجُ ثُمَّ احْتَلَبُوا طِلَاعَ الْقَعْبِ دَماً عَبِيطاً وَذُعَافاً مُمْقِراً ، هُنَالِكَ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ ، وَيُعْرَفُ التَّالُونَ غِبَّ مَا سَنَّ الْأَوَّلُونَ ، ثُمَّ طِيبُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَنْفُساً ، وَطَأْمِنُوا لِلْفِتْنَةِ جَأْشاً ، وَأَبْشِرُوا بِسَيْفٍ صَارِمٍ ، وَهَرْجٍ شَامِلٍ ، وَاسْتِبْدَادٍ مِنَ الظَّالِمِينَ يَدَعُ فَيْئَكُمْ زَهِيداً ، وَزَرْعَكُمْ حَصِيداً . فَيَا حَسْرَتَى لَكُمْ ! وَأَنَّى بِكُمْ وَقَدْ عَمِيَتْ قُلُوبُكُمْ عَلَيْكُمْ ، أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ « 3 » « 4 » .
فاطمة الزهراء تندب أباها :
لم تكن علاقة فاطمة بأبيها كأيَّة بنت بوالدها ، بل إنها أضحت امتداداً لجميع أبعاد شخصية رسول الله صلى الله عليه وآله ، أَوَلَمْ يقل عنها النبي صلى الله عليه وآله وهو آخذ بيدها :
« مَنْ عَرَفَ هَذِهِ فَقَدْ عَرَفَهَا ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا فَهِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَهِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَهِيَ قَلْبِي وَرُوحِيَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيَّ ، فَمَنْ آذَاهَا فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى الله » « 5 » .
أَوَلَمْ يحدثنا علي عليه السلام عن فاطمة عليها السلام أنها قالت :
« قَالَ لِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله : يَا فَاطِمَةُ مَنْ صَلَّى عَلَيْكِ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَأَلحَقَهُ بِي حَيْثُ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 12 .
( 2 ) سورة يونس ، آية : 35 .
( 3 ) سورة هود ، آية : 28 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 158 - 159 .
( 5 ) بحار الأنوار : ج 43 ، ص 80 .