كَانَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وآله نَهَانِي أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً ، فَقَالَ : لَا تَسْأَلِي ابْنَ عَمِّكِ شَيْئاً إِنْ جَاءَكِ بِشَيْءٍ عَفْواً ، وَإِلَّا فَلَا تَسْأَلِيه » « 1 » .
وقد كانت هذه الأعمال تكلفها تعباً ونصباً بالغين . وذات مرة دخل النبي صلى الله عليه وآله عليهما ، فرآهما قد أعياهما العمل . فقال : أيكما أكثر تعباً ؟ فقال علي : فاطمة ، فأقامها النبي عن العمل وجلس مكانها يعمل .
وجاءت فاطمة عليها السلام تسعى إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وقد أصابت المسلمين غنائم كثيرة ، وطلبت منه أن يجعل نصيبها من الغنائم خادمة تستعين بها على الأعمال والواجبات البيتية التي لم تعد تحتملها ، خصوصاً في غياب زوجها الكريم الذي كان يتكرر بسبب الحروب المستمرة .
فعن عليٍّ عليه السلام أنه قال لرجل من بني سعد :
« أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنِّي وَعَنْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ : أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدِي فَاسْتَقَتْ بِالْقِرْبَةِ حَتَّى أَثَّرَ فِي صَدْرِهَا ، وَطَحَنَتْ بِالرَّحَى حَتَّى مَجِلَتْ يَدَاهَا ، وَكَسَحَتِ الْبَيْتَ حَتَّى اغْبَرَّتْ ثِيَابُهَا ، وَأَوْقَدَتْ تَحْتَ الْقِدْرِ حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابُهَا ، فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ ضُرٌّ شَدِيد » « 2 » .
فلما طلبت خادمة تستعين بها . قال النبي صلى الله عليه وآله لها :
« يَا فَاطِمَةُ ! أُعْطِيكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْ خَادِمٍ ، وَمِنَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا :
تُكَبِّرِينَ اللهَ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً ، وَتُحَمِّدِينَ اللهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً ، وَتُسَبِّحِينَ اللهَ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً ، ثُمَّ تَخْتِمِينَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ة ج 43 ، ص 31 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 82 .