وكتعرضهم لأذى أهل بيت سائر المسلمين .
فمن الموثوق به أن فاطمة عليها السلام ابتُليت بأذى قريش كثيراً . كما أنَّ حياتها كانت محفوفة بالمخاطر . هذا كله إلى جانب ما كان يصيبها من الأسى ، بصورة غير مباشرة ، إذ إن كل صدمة كانت ترد على النبي صلى الله عليه وآله فإنما كانت صدمة بالغة الأثر بالنسبة إلى فاطمة عليها السلام .
وحينما أُحيط بيت محمد صلى الله عليه وآله وقد أرادوا قتله كانت فاطمة عليها السلام تلاحظ ذلك . وحينما هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة كانت فاطمة عليها السلام تشعر بمرارة الفراق ، وكانت كذلك حينما كُلِّف الإمام أمير المؤمنين عليه السلام من قِبَلِ النبيّ صلى الله عليه وآله بأن يهاجر مع مَنْ بقي مِنْ أهل بيت النبي ، الذين كانوا يتألفون من الفواطم : فاطمة بنت أسد ، أم الإمام وزوجة سيد الأباطح أبي طالب ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وفاطمة بنت محمد عليها السلام « 1 » .
وسار الركب إلى المدينة ، ولحقته سريّة مسلحة من قِبَلِ قريش لكي تمنع لحوق أهل النبي صلى الله عليه وآله به ، فاشتدت المعركة بين الإمام علي عليه السلام وتلك السريّة ، حتى هزمها الإمام ، وبعد أن كبّدها خسائر كانت فاطمة عليها السلام حينذاك ، في الركب المهاجَم .
وكان النبي صلى الله عليه وآله ينتظر قدوم ابنته فاطمة عليها السلام والإمام عليه السلام ، فلم يدخل المدينة حتى لحقا به .
وكانت فاطمة في المدينة ترافق الأحداث وتراقبها ، فتنصقل شخصيتها وتكتمل يوماً بعد يوم ، ففي يوم أُحد إذ دارت الحرب على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 19 ، ص 65 .