مكة وتَسَابَقَ الرجال يريدون أن يكتسبوا شرف الزواج ببنت رسول الله صلى الله عليه وآله فاطمة الزهراء عليها السلام التي كانت قد اشتهرت مآثرها ومناقبها ، وما لها من عفَّة ، وحياء وحكمة ، وسداد ، وورع واجتهاد ، وعلم ومعرفة . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، كان المسلمون يعرفون مدى حب النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام فلذلك تعرّض الكثير من ذوي الجاه والمال والشرف ، لخطبتها ، ولكن النبي صلى الله عليه وآله كان يردُّهم ردًّا لطيفاً لما كان يعرف من عدم صلاحيتهم للزواج بفاطمة عليها السلام ، وعدم كفاءتهم لها . مضافاً إلى ما كان يعرفه النبي صلى الله عليه وآله عن الوحي من أن زواج فاطمة ، المرأة المفضلة المعصومة في الإسلام ، التي كان المقرر
أن يكون منها نسل النبي صلى الله عليه وآله وذريته ، وأوصياؤه وخلفاؤه ، أن زواجها يجب أن يكون بالرجل الذي يختاره الله سبحانه وتعالى .
ولذلك كان يقول لكلّ من يتعرض لهذا الأمر : إني أنتظر القضاء « أي قضاء الله تعالى » . وحين جاء عليّ يعرض عليه ذلك ، أخبره أن جبرائيل عليه السلام قد سبقه بذلك ، وهو يخبر بأن الله قد زوجها في السماء وأشهد على ذلك الملائكة .
كل ذلك لأن عليًّا عليه السلام أفضل مَنْ مشى على الأرض بعد محمد صلى الله عليه وآله ، وقد عرفه النبي صلى الله عليه وآله بذلك كما عرفته فاطمة ، فهو الكفء الوحيد لفاطمة ، ولا يجوز تزويج البنت بغير الكفء . وبذلك يصرّح الحديث المأثور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال :
« لَوْلَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ لِفَاطِمَةَ كُفْوٌ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ آدَمُ فَمَنْ دُونَه » « 1 »
.
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ، ج 22 ، ص 569 .