في أمة محمد صلى الله عليه وآله .
أجل ، لا نعرف أكان ذلك من أجل ذلك ، أم كان لأن العرب مثل سائر الأمم ، كانوا يبالغون في النيل من المرأة ، والحطِّ من شأنها حتى جعلوها حيواناً خُلِقَ على صورتهم ليخدمهم وليقضي حوائجهم الجنسية ، فأراد الله أن يقتلع هذا المفهوم الخاطئ المخالف للواقع عن أفكارهم وينقذ البشرية من آثاره السيئة فجعل للنساء سيدة يفتخرن بها ويتطاولن على الذكور ؟
أم كان ذلك لأن الله تعالى أراد أن يجعل لهذه الأمة أئمة يهدون بأمره ويرشدون إلى سبيله ، فقدَّر كونهم من خير سلالة ، وأفضل ذريّة ، من النبي خاتم الأنبياء والوصي سيد الأوصياء ، فخلق فاطمة عليها السلام لتكون الصلة الرابطة بين نور الجانبين : نور النبي ونور الوصي ؟ !
كل ذلك ممكن . ولكن الأمر الذي يطمئن إليه الباحث بعد مطالعة دقيقة لجميع جوانب حياة فاطمة الزهراء عليها السلام ، هو أنَّ الله تعالى كما أراد أن يجعل للأمة قادة من الذكور ، شاء أن يخلق لها قدوة من الإناث ، لكيلا يبقى للنساء مجال للعذر عن التمسك بتعاليم الإسلام ومُثُلِهِ وَقِيَمِهِ بصورة مجتمعة ، بحجة أن الذين تمسَّكوا بكل ما في الإسلام إنما كانوا من الرجال وليس من النساء ، وأن قوى الرجل ومواهبه وكفاءاته أكبر من المرأة .
لقد تلطَّف الله سبحانه في دعوة عباده إلى نفسه ، حتى لم يُبقِ عذراً لمعتذر ، ولا حجة لمن يريد التبرير . فجعل للنساء أسوة تشاركهن في المسؤوليات العامّة ، كالشؤون المنزلية ، مثل الحمْل والوضع والتربية ، والأعمال البيتية من طبخ وتنظيف ، والوظائف الشرعية ، مثل الحجاب
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤