البليغة ( 1 ) . وكذا جرى لكثير من الأولياء عند ذكر الجنة والنار وسماع بليغ
المواعظ .
ولا تخف على فوات مسألتك وذهولك عما قصدت له بخلوتك ، فإن الله
سبحانه يقضيها لك على أثم ما تريد وإن لم تذكر بلسانك ، وقد ذكرنا سند ذلك
في العدة .
وإن أرجعت إلى وقارك ، وعاودك الروح والطمأنينة وسألت ، فاسأل ما يقربك
منه ويحسن أدبك في حضرته ، وأسأله دوام مراقبة والملازمة بخدمته ، ودع
الدنيا فليست لك ولست لها .
وإن سألت شيئا منها ، فقيده بأن يجعله لك عونا على طاعته ، وبلاغا تنال
به شرف كرامته في الدنيا والآخرة ،
فصل
وإن كان الوقت عليك ضيقا أو مستعجلا فقل بسرعتك : " يا الله يا الله يا من هو
أقرب إلي من حبل الوريد ، يا من يحول من المرء وقلبه ، يا من هو بالمنظر الأعلى
يا من لبس كمثله شئ ، أنت أرحم الراحمين وأجود الأجودين .
وأنا يا إلهي أعظم المسرفين وأفحش المذنبين أنا الذي لم أدع شيئا من
الذنوب إلا فعلتها ، أنا الذي إذا تأملت حسناتي وجدتها سيئات وأنا أستغفرك وأتوب
إليك منها ،
وأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تغفر للمؤمنين والمؤمنات
وأن تمن عليهم بمسائلهم ، وأن تجود عليهم بما أنت أهله يا أرحم الراحمين
وتفعل بي كذا وكذا ، وصل على محمد وآله ما شاء الله لا قوة إلا بالله .
هامش
( 1 ) راجع خطبة المتقين في نهج البلاغة