" يا إلهي أنت أنعمت علي بكذا وهديتني بمعرفة كذا ، وأسبغت علي من نعمك
ورافعت عني من البلاء كذا وكذا وسترت علي كذا وكذا أنت الذي أنت الذي
وهكذا حتى تأخذ غايتك " .
ثم تقول : " ملك الحمد كثيرا ، ولك لمن فاضلا وأنا يا سيدي عبدك المسرف
على نفسه المستخف بحرمة ربه ، وأنا الفاعل كذا وكذا " ثم تذكر ذنوبك كبيرها
وصغيرها .
ثم تقول : " يا رب ولولا عصمتك إياي وشمول ألطافك بي لكان مني أعظم
ما ذكرت ، فأوضع مما عددت أنا يا مولاي الذي لم يتجدد ذلك علي نعمة إلا
شهدت علي بمعصية ي وأنت يا سيدي الذي لم تزل نعمك علي في تزائد وترادف
أوقرتني بالنعماء وأوقرت نفسي ذنوبا " .
ثم تجتهد على البكاء غاية الجهد ، وإن بلغ قلبك في القساوة والجمود إلى
عدم التحريك بذلك ، فذكر نفسك الخبيثة بالنار وقل لها : إن لم تسمحي اليوم
بالدموع سمحت غدا بالصديد والدم .
أو ما سمعت أن العبد يؤمر به إلى النار ، فيمضي مع الملائكة ليدعوه في
النار دعا ، فيقول لهم : ملائكة ربي أمهلوني أبكي على نفسي ، فيبكي دما وصديدا
فيقولون له : قد كان يكفيك بعض هذا في الدنيا .
ثم تذكر حوائجك ومهماتك ، وأن طاش ( 1 ) عقلك في تلك الحال بالبكاء
وذهب إليك بالخوف عن المسألة والدعاء ، فاستغرق فيه واغتنمه ، وليتك قشرت
في دمعتك فتموت من ساعتك فتكون من أسعد الشهداء .
ولقد مات همام صاحب أمير المؤمنين عليه السلام في صعقة عند سماع الموعظة
هامش
( 1 ) طاش يطيش طيشا : ذهب عقله .