من أموالهم وتأديبهم بالضرب أو شتم أعراضهم أو إخافتهم ؟
الجواب : هنا مسائل :
الأولى : لا يجوز التأمر على جماعة بغير رضاهم ، إلا أن يوليه المعصوم
ومع عدم ذلك لا يجوز قطعا .
الثانية : إذا رأى الإنسان أن التأمر عليهم فيه مصلحة لهم ، لكنه يحتاج مع
ذلك إلى الضرب والشتم وأخذ بعض الأموال وفيه ترقية عليهم أكثر مما يأخذ
منهم .
والضرر العائد إليهم بترك هذه التولية أكثر من الضرب ومما يأخذ منهم ، لا يجوز
اعتماد ذلك ، والساعي فيه كالشمعة يضئ للناس ويحرق نفسه ، فهو ساع في نفعهم
ومضيء نفسه ، وترك ذلك أولى .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته لأبي ذر رضي الله عنه : يا أبا ذر إني أحب لك
ما أحب لنفسي ، وإني أراك ضعيفا مستضعفا ، فلا تأمر على اثنين وعليك بخاصة
نفسك . ( 1 )
الثالثة : من ابتلى بذلك وأراد التفصي منه والتوبة عنه ، وجب عليه الاستغفار
والندم على ذلك ، والإقبال على سائر من يعرف أنه أخذ من ماله أو آذاه بشم
أو ضرب بالاستحلال منه ، وتطيب نفسه بدفع المال والاستيهاب والاستعطاف .
ومن كان يتيما يدفع إلى وإليه ، ومن كان غائبا سافر إليه مع المكنة ، أو
ترقب قدومه مع نية ما ذكرناه .
فإن مات وبقي عليه شئ عجزت مقدرته عنه مع ندمه على ما فرط منه وتأسفه
على ذلك وعزمه على نية القضاء أي وقت أمكنه الله سبحانه ، يتحمل ذلك عنه
ويرضى خصماءه ، ولو كان المتخلف عليه مثل جبل أحد بل زبد البحر بل مثل
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي 3 / 516 برقم : 10 .