ليس مثلك ، بل هو قدوس سبوح . . . فلا يمكن لعقل المخلوق أن يحيط بخالقه ، ولا يمكن لخياله الوصول إليه . وقد جاء في دعاء الصباح للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
( يا من دلّ على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته ) « 1 » .
وقد ورد في الحديث عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ، أنه قال :
( إن الله خلوّ من خلقه ، وخلقه خلوّ منه ) « 2 »
أي لا ينبغي بشكل من الأشكال أنّ الله سبحانه وتعالى يشبه المخلوق ، ولو كان شبهه لصار هو الآخر مخلوقاً ، ولكان من الضروري البحث عن خالق آخر .
إذن ؛ فالله الخالق لا يشبه خلقه ، وهو ليس كمثله شيء ، يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار ؛ العالم بما في النفوس ، ولا تعرف النفوس كنهه . . سبحان الله عمّا يصفون .
وهكذا تدلنا آيات النور المباركة في أواخر سورة الحشر الكريمة على الله جل جلاله .
( هُوَ اللَّهُ ) الضمير يرجع إلى ذلك الربّ الذي عرّفنا نفسه ، لكن أن نخرجه عن حدّي التعطيل والتشبيه .
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( الحشر ، 22 ) . ثم تكرر الآيات القول مرة بعد مرة : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) فليست الشمس ولا الكواكب ولا الجبال ولا البحار آلهة من دون الله الملك القدوس . فالله هو القادر ، ولكنّ قدرته تختلف عن قدرة الآخرين تماما .
هامش
( 1 ) - مفاتيح الجنان ، دعاء الصباح .
( 2 ) - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 1 ، ص 82 .