لا أنساب بينهم
في كتاب المناقب لابن شهرآشوب في مناقب زين العابدين عليه السلام ، قال طاووس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد ، فلما لم ير أحداً رمق إلى السماء بطرفه وقال :
" إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه محمد صلى الله عليه وآله في عرصات القيامة " .
ثم بكى وقال :
" وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولكن سوّلت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى به عليَّ ، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني ؟ فوا سوأتاه غداً من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا ، وللمثقلين حطوا . أَمَعَ المخفين أجوز ، أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحي من ربي
" . ثم بكى وأنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي
أتيت بأعمال قباح ردية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي
ثم بكى وقال :
" سبحانك تعصى كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم تعص ، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن لك الحاجة إليهم ، وأنت يا سيدي الغني عنهم " .
ثم خرّ إلى الأرض ساجداً قال : فدنوت منه وشلت رأسه فوضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده ، فاستوى جالساً وقال :
" من الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟ "
فقلت له : أنا طاووس يا ابن رسول الله ، ما هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ونحن عاصون جافون ؟ أبوك الحسين بن علي وأمّك فاطمة الزهراء وجدك رسول الله !