الولاية معراج التكامل
من أعظم الكرامات الإلهية والسنن الربانية على الخلق ، هو أنّ الله سبحانه وتعالى عرفهم بتلك المنازل العظمى ، والمراتب الرفيعة التي مهّد السبل لهم لكي يبلغوها ، ولولا هذا التمهيد لضل الانسان ، وظل يتردّد في التيه والضياع والحيرة غارقاً في بحر من الظلمات المطبقة .
وهكذا فانّ الله جل وعلا خلق هذا الانسان الضعيف ليعلم ويدرك إنّ بامكانه أن يسمو عالياً ، ويرتفع في هذه الحياة الدنيا بعد أن يترفع عن الأمور الدنيئة ويرقى حتى يكاد يبلغ درجة النبييّن .
والمرسلون والأنبياء عليهم السلام أجمعون قد استطاعوا أن يبلغوا تلك المنزلة السامية التي ليس بعدها منزلة ، وهم بشر مثلنا يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، فدنوا من حضيرة القدس الإلهي ، حتى أن الله جل وعلا وصف تلك المنازل والدرجات القدسية التي بلغها الأنبياء والمرسلون بتعابير شتى في كتابه الكريم ؛ فمرّة يتخّذ بعضهم خليلًا ، وبعضهم يكلمه تكليماً ، وآخرون يرفعهم إلى مقام محمود . .
قدرة الانسان على التكامل
ولعمري فانّ الانسان لا يستطيع أن يبلغ بعقله المحدود فهم ودرك تلك الدرجات العلى مهما أجال تفكيره ، وسبر أغوار الفهم والتدبر .
وبذلك يتبين مدى الانعام والاكرام الإلهيين لبني آدم بأن دلهم وعرفهّم على كيفية الوصول إلى المقامات السامية ، والدرجات المرموقة . . وفرصة هذا السعي هي هذا العمر الذي وهبه الله تعالى للانسان . ففي هذه الفترة الزمنية القصيرة يمكن