تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

القاهر فوق عباده

على الرغم من إن رسالة السماء تحتوي على بصائر فذة من شأنها تحرير الإنسان من الحتميات وأن تزيده نشاطاً وفعالية وأملًا ، إلّا أنّ المسلمين - في واقع الأمر - قد ابتلوا بسحابة داكنة وكثيفة من ثقافة التبرير والخمول والكسل الفاشلة سلفاً ، وإنّه بالعودة إلى بصائر القرآن الكريم يستطيع المسلمون تحقيق الحياة الفاضلة في الدنيا والسعادة الأبدية في الآخرة . فهناك نظريات فلسفية تقول بالجبر والحتم والجمود تنتهي إلى توقف المرء وترددّه ، فيما نرى الإسلام - شأنه شأن سائر الأديان السماوية - جاء لينقذ الانسان من نظريات التبرير والجمود والجبرية الخانقة . إنّ معظم النظريات الفلسفية المختصّة بهذا البحث تدّعي القول بأنّ الله عزّ وجلّ قد فرغ من الأمر ؛ بمعنى أنّه سبحانه قد خلق الخلق فقدّره وقضاه ثم تركه لشأنه وجلس ليستريح طويلًا . وها هم اليهود الذين ابتلوا بثقافة الشرك يعتقدون بأن يوم السبت هو يوم استراحة الخالق بعد أن فرغ من عملية الخلق التي دامت ستة أيام . وحسب هذه المزاعم يكون ربنّا العلي العظيم قد أصبح ممنوعاً وفق القوانين التي وضعها لنفسه وللخلق عن التدخل والإرادة بشؤون الموجودات . وقالوا في نهاية المطاف : إنّ يد الله مغلولة ، فهو عاجز عن التأثير مطلقاً . وثمة نظرية فلسفية أخرى تدعي بأنّ علم الله محدود بالمجمل من الأمور ، وأنّه جاهل بمجريات الأمور وتفصيلاتها وتقلب الأحداث . فهو إذاً - والعياذ بالله - جاهل وعاجز .
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 157 | السيد محمد تقي المدرسي