ومن الأسماء الحسنى بين بقية الأسماء هو اسم الرحمة المبارك ، وهو قد يكون - في حقيقة الأمر - مصدر كل أسماء الفعل الإلهي .
وإذا ما تجلّى اسم الرحمة في قلب الانسان المؤمن الواعي ، فإن الله برحمته سيتجلى في قلبه ، وسينظر إلى الدنيا بعين أخرى ، وسينظرالى الراحلين عنها نظرة جديدة متفاوتة . وبعبارة أخرى ؛ فإن الغشاوة التي وضعها الشيطان على عينيه ستنقشع وتتبدل إلى نور رباني ينظر به الناظر فيجد نفسه متفائلًا بالوجود ، شاكراً لربه ، راضياً بقدره ، طموحاً إلى رضوانه الأكبر .
تجليات الرحمة الإلهية
من أين جاء الانسان ؟ وكيف ؟ ومن هو الانسان ؟
إنها أسئلة يطرحها كل واحد منا على أبيه ، وسرعان ما يجيب الأب الذي يتصور بأنه قد أقنع ابنه : بأن الانسان أصله التراب . .
إن الله سبحانه وتعالى قد خلق الانسان من نطفة ، ومن قبل ذلك كان في عالم الذر ، وقبل ذلك كان في عالم الأشباح ، وقبله كان في عالم الظلال ، وقبل ذلك كان في عالم التقدير ، وقبل كل هذا وذاك كان الانسان في عالم العلم الإلهي .
وإذا اكتفينا بالقول بأن الانسان كان نطفة وغضضنا النظر عن سيرة تلكم العوالم ، فنسأل : ترى من أخرج هذه النطفة من صلب الأب ووضعها في رحم الأم ؟ ومن الذي طوّرها وحافظ عليها ؟
إن علم الأجنة يؤكد بالأدلة القاطعة وجود عشرات الملايين من الأنظمة والقوانين التي تحافظ على الطفل وهو جنين في بطن أمه . . . فمن هو الذي رسم هذه الأنظمة وكرّس فيها الطاقة ؟ !