وبالطبع فلا بأس أن تكون لدينا الأموال والأولاد وما إلى ذلك ، ولكن حبنا لله تبارك وتعالى يجب أن يكون أكثر من حبنا لأي شيء آخر . فإذا طغى حبّ الدنيا على أنفسنا فمن الممكن أن نبتلي بالعديلة عند الموت ، وبالتالي بسوء العاقبة .
الجّدية في طلب الجنّة
ثم يقول ربنا عزّوجلّ في سياق سورة آل عمران : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) ؛ أي إنّ علينا أن نكون جدّيين في طلب القيم المعنوية ، وقد جاء في الدعاء :
( وأسألك الجنة برحمتك واستعيذ بك من النار ) « 1 » .
أي إني أريد منك ياربّ الجنّة بصدق ، وأنا حاضر لأن اقّدم في سبيلها أيّ ثمن كان .
وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال :
( ولو أن أشد الناس عيشاً في الدنيا وأعظمهم بلاء من موافقينا وشيعتنا غمس يوم القيامة في الجنة غمسة ثم سئل هل لقيت بؤساً قط لقال لا ) « 2 » .
ولذلك فانّ الإمام علي عليه السلام يقول :
( ما شرٌ بشرٍ بعده الجنة ) « 3 » .
أي إنّ أية صعوبة تأتي من ورائها الجنّة ليست بصعوبة ، ولذلك يجب أن يكون الانسان جديّاً في طلب الجنّة .
ثم يأمرنا الله تعالى بالتمسّك بحبله قائلًا : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ( البقرة ، 103 ) .
وحبل الله هو كتابه ، ورسوله ، والأئمّة المعصومون ، فلنتمسك به بقّوة ، فهو ملاذنا وعصمتنا من الانحراف ، وضمان سعادتنا في الدنيا والآخرة .
هامش
( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 84 ، ص 92 .
( 2 ) - تفسير الإمام العسكري ، ص 577 .
( 3 ) - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 8 ، ص 22 .