ولقد اختار الله تعالى من الناس الأنبياء أولي العزم ، ومن أولي العزم نبينا الأعظمصلى الله عليه وآله ، ولكنّه - سبحانه - قال في قضيّة الولاية :
( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) ( المائدة ، 67 ) .
فليس هناك تردّد في هذه القضيّة ولابد من السماع والاستماع ، وعلينا أن نكون في هذا الخط ، وأن نسلّم تسليماً مطلقاً . فالذي يسلّم للأنبياء عليهم السلام فانّما يسلم لله سبحانه وتعالى ، والذي يبايع النبّي فإنما يبايع الله ، والذي يخضع للأئّمة عليهم السلام فهو يخضع للخالق ، فهم السبيل الأقوم ، ولذلك يقول الله سبحانه :
( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ( آل عمران ، 101 ) .
أي إن الانسان يجب أن يذعن لشيئين : آيات الله ( القرآن ) ، ورسوله . فان قال شخص : حسبنا كتاب الله ، فانّ كلامه مردود . فكتاب الله مع نبي الله ، ومن دونه لا يمكن أن يقبل .
ثم يقول الله سبحانه : ( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) . أي إنّ الذي يريد صراط الله فلابد أن يعترف بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه وآله في نفس الوقت ، ويذعن للامامعليه السلام ، وللفقيه المجتهد الذي هو طريق للإمام .
وقد يقول شخص : نحن نذعن للدين ولكن بدون مراجع وعلماء وفقهاء . ونحن نقول له : إنّ الدين يرفض ذلك ، فلا يجوز للانسان المسلم - مثلًا - أن يكبر تكبيرة الإحرام ويؤدّي صلاة الصبح دون تقليد ، فان حدثت له فيها اشكالات فإلى من يرجع وعلى أيّ أساس يصحّح اشكالاته ، فهل يستطيع الانسان أن يذهب إلى
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة) — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٤٣