إن التسبيح يعني في طليعة الأمر التقديس ، والحمد لا يتوجّه إلّا إلى الربّ القدوس والمقدس ، ووصف الله بأنه لا شريك له عن طريق مقولة ( لا إله إلا الله ) لا تأخذ مصداقيتها ما لم يكن هذا الرب منزهاً عن كل أنواع النقص ، وما لم يكن متصفاً بكل صفات الكمال والقدرة . فسبحان الله حيث لاحدّ يحده ، ولا نقص يحيطه ، ولا له أول ولا له آخر ، ولا له ضعف .
وعبارة ( الله أكبر ) لا تعني بأنه أكبر من كل شيء ، إذ ليس في وسع المخلوق الجاهل والفقير مقارنة ربّه العالم والغني بالمخلوقات ، ولو كان كذلك لكان هذا الرب محدوداً بحدود تتناسب وعقل المخلوق ؛ إذ العقل المجبول على تصوّر المحدودات فقط .
وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام في بيان معنى عبارة ( الله أكبر ) :
( فيه نفي كيفيته كأنه يقول : الله أجل من أن يدرك الواصفون قدر صفته التي هو موصوف بها ، وإنما يصفه الواصفون على قدرهم لا على قدر عظمته وجلاله . تعالى الله عن أن يدرك الواصفون صفته علواً كبيراً ) « 1 » .
وقد جاء في الدعاء :
( ومذاهب العقول قد سمت إلا إليك ) « 2 »
فالعقل يفتق كل شيء ، والعقل ينفذ في كل شيء ، إلّا أنه عاجز مطلق العجز عن الوصول إلى مقام الربوبية ؛ لأنه مخلوق ، وكيف يصل المخلوق إلى مقام الربوبية ؟ !
إن الحقيقة الثابتة تشير إلى أن كل شكل من الأشكال قد يتصوره العقل الانساني لله سبحانه وتعالى يعود إليه ذاته دون ذات الرب المقدس .
هامش
( 1 ) - التوحيد ، الشيخ الصدوق ، ص 238 - 239 .
( 2 ) - مصباح المتهجد ، الشيخ الطوسي ، ص 279 .