الإخلاص مرقاة الكمال البشري
أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ( 9 ) قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 10 ) قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( الزمر ، 9 - 15 ) .
في خضم الصراع التاريخي بين الخير والشر ، يكابد الشيطان الذي هو العدو اللدود والخصم العنيد للإنسان من أجل إبعاد بني آدم عن الدين وتوريطهم في المتاهات المعقدة البعيدة ، فإذا فشل في مساعيه الشريرة عمد إلى محاولة أخرى ، جادة وأكيدة تصب في تفريغ الدين من محتواه وإغفال الانسان عن حقيقة الدين . فالشيطان الرجيم قطع على نفسه الاستمرار في الغي والإغواء ، وهو إذا لم ينجح في أن يضل الناس عن الصراط المستقيم فإنه يسعى إلى أن يكتفوا بقشور الإيمان ؛ تراه لا يقترح عليهم أو يمنعهم عن الصلاة ، لكنه إذا ما لمس مقاومة فسيوسوس لهم في صلاتهم حتى يحول بينهم وبين أن تكون صلاتهم ذات تأثير ايجابي على معتقداتهم وسلوكياتهم اليومية .