تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الاستقرائي العام ، ( الأول مثل دلالة قوم على الأفراد ، الثاني مثل دلالة الإنسان عليهم ) ولهذه التفرقة - بين الاستعمال الجمعي ، والاستعمال الاستقرائي - أهمية كبرى في ممارسة العمليات المنطقية ، فينبغي للباحث ان ينظر بعمق إلى حقيقة استعمال الحد المنطقي ، وألا يكتفي بالتسليم بالإيحاء العام للمعنى ، وهناك يستطيع أن يعرف سر المغالطة في عرض الحجج ، والسفسطة التي هي التلاعب في استخدام الكلمة ، بمعنيين مختلفين في آن واحد ، وهو ما يطلق عليه المدرسيون : أغلوطة التقسيم ومثالها الخمسة زوج وفرد ، فهذا لا يصدق مفترقا لأن الخمسة ليست زوجا بل فردا فقط ولكنه يصدق مجتمعا إذ ( الواو للجمع لا للتفصيل فهذا كقولنا : البيت لبن وجص ، وليس كما نقول : الكلمة اسم وفعل ) . 4 - اسم الذات واسم المعنى : ما دل على شيء ثابت فهو اسم ذات ، وما دل على شيء مجرد فهو اسم معنى . وبتعبير آخر ؛ التصور الذي يدل على شيء معين ( أي على عينة هذا الشيء ) فهو اسم ذات ، وما يدل على تجريد فهو اسم معنى ، وبالتالي : ما يدل على شيء ، فهو اسم ذات . وما يدل على صفة ، فهو اسم معنى . ونحن بحاجة إلى بعض الشرح لنوضح الفرق بين اسم الذات واسم المعنى وهو : إن نظر المتكلم قد يكون إلى الشيء بما هو ثبات ، وموضوع ، وأصل ، وأساس ، وقد يكون بما هو متحرك ، ومحمول ، وفرع وبناء ، مترتب على غيره . فالأول يدعى باسم ذات ، والثاني يدعى باسم معنى . في الوقت الذي قد يكون الشيء الواحد ، يدعى في جملة اسم ذات ، وفي جملة ثانية اسم معنى ، مثلا الشجاعة في هاتين الجملتين الأولى ( علي شجاع ) الثانية ( الشجاعة عظيمة ) في الأولى كانت كلمة الشجاعة اسم معنى ، بينما تحولت إلى اسم ذات في الثانية والمعنى واحد إلا أنه في الأول قصد منه جانب الحركة والصفة أي الشجاعة بما أنها صفة متفرعة على شيء آخر ( هو