التعبير الكيفي هو التعبير الخارجي المتخلف ، والفرق بينهما لا يعدو التعبير ، والحقيقة واحدة .
وكلمة أخيرة عن الملاحظة العلمية أنها قد تغني عن التجربة ، وذلك فيما يخص الظواهر التي يمكن التدخل في مسيرها . والتجربة - أساسا - هي التدخل في مسيرة الطبيعة لمعرفتها ، وذلك مثل الظواهر الفلكية ، والسياسية ، والاقتصادية ، بل في كل علم الظواهر ، لا يمكن إخضاعها للتجربة ، وآنذاك ، تحل الملاحظة العلمية مقام التجربة ، في كل الشروط التي ستأتي إن شاء الله .
الإسلام والملاحظة :
في بداية الحديث عن الملاحظة ، استخدمنا تعبيرا ، نرى أنه خير دليل على طبيعة الملاحظة السليمة . كان التعبير هو ( عبرة ) واللفظة هذه ، استخدمت بكثرة في النصوص الدينية ، التي بالرغم من أنها جاءت في مواضيع مختلفة فإنها تعني حقيقة واحدة هي ( العبور ) على زورق الظواهر ، إلى شاطئ الحقائق حيث إن الأفكار ، قد تتجمد على الظواهر ، وقد تفتش عن دلالاتها ، وخلفياتها ، وعلاقاتها ببعضها ، وهناك يتم الفكر العبري ، ( أي العبوري ) وأكثر ما يصح هذا الأمر في التاريخ ، فقد نسمعها كظواهر الماضي ، على أنها ملهيات ، وقد ندرسها للعبور منها ، إلى السنن التي ورائها وفي هذه الحالة يصبح التاريخ عبرة . ومن هنا قال الله في كتابه : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) [ يوسف / 111 ] . وقال : ( يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار ) [ الحشر / 2 ] . وهكذا جاءت الكلمة تعبيرا عن الملاحظة في السنة . قال الإمام الصادق ( ع ) :
اعتبروا بما مضى من الدنيا ، وكانت أكثر عبادة أبي ذر : التفكر والاعتبار . أما الإمام علي ( ع ) فيأمر باستخدام