قضية واحدة تقريبا ، تفصلها عما يحيط بها من قضايا فرعية ، غير ذات أهمية علمية .
ولدقة هذه الملاحظة ، فهي بحاجة إلى صبر وأناة فتتوزع إلى خطوات ومراحل .
3 - بعد الاستيعاب لوجود الهدف المسبق والدقة ، تأتي الملاحظة العلمية ، متممة للكشوفات السابقة ، ومستوعبة لها . فهي تبدأ من حيث انتهى العلم ، وقد تستخدم الأدوات العلمية الدقيقة ، التي توصل إليها تقدم العلم سابقا ، ويمكن التمثيل للملاحظات العلمية بتلك الملاحظات التي يقوم بها علماء الفلك ، عندما يرصدون النجوم ، والكواكب ، وأوقات ظهورها ، واختفائها . فهذه الملاحظات علمية ، لأنها دقيقة ، ولأنها تهدف إلى غرض واضح هو معرفة عدد هذه الأجرام السماوية ، وأبعادها وحركاتها « 1 » .
الملاحظة بين الكم والكيف :
ترتبط الملاحظة لأية ظاهرة بطبيعة الظاهرة ، والهدف من معرفتها . فقد تكون الظاهرة مثلا مرتبطة بعلم الرياضيات ، والهندسة ، وما أشبه . فهناك نلاحظ الجانب العددي والقياسي من الظاهرة . وقد ترتبط بعلم الاجتماع والنفس فهناك نحاول معرفة الجانب الكيفي منها . . والواقع ان الكم ليس سوى العناصر الذاتية للشيء ، وكلما تقدم العلم ، كلما حاول إرجاع الأشياء إلى ( أعداد ) حسبما عرفنا ذلك في فصول سابقة ، بينما الكيف هو معرفة الوجه الخارجي للشيء ، وطبيعة نسبته إلى الحقائق الأخرى ، فمثلا : لو أردنا ان نعبر عن طبيعة حرارة الجسم عند الحمي ، فقد نقول : إن درجة الحرارة هي ( 38 ) ( وهذا تعبير عن عنصر ذاتي في الحرارة وهو طبعا تعبير كمي ) بينما قد نقول : ان الحرارة خفيفة بالنسبة إلى حرارة النار ! إذا : التعبير الكمي هو التعبير الذاتي المتطور بينما
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 107 .