تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
سطح القمر لحبيباتهم كانت ملاحظاتهم أقرب إلى الحقيقة من ملاحظة الفلكيين القدماء الذين كونوا فكرة مسبقة عن القمر . وكثير من العظماء اكتشفوا بالملاحظة العابرة حقائق كبيرة أو لا أقل تنبأوا بتلك الحقائق ، عن طريق الملاحظة العابرة . فمثلا : ( جاليلو ) لاحظ - ذات مرة - أن سقوط الأجسام ليس سواء ، وهدته ملاحظته العبارة إلى التجربة التي أدت بالتالي إلى كشف قانونه الشهير في سقوط الأجسام ، ويقال إن نيوتن اهتدى إلى التفكير حول الجاذبية من ملاحظة تفاحة سقطت من على شجرة . وهكذا ، إن المنهج السليم هو المنهج الذي يفسح أكبر مجال لحرية التفكير « 1 » . ولكن من الخطأ الفظيع الاكتفاء بالملاحظة العابرة ، لأنها الخطوة الأولى فقط في طريق ذات مئة خطوة والملاحظة العابرة أخيرا كالاستقراء الفطري ، وكالخيال والحدس تفيدنا في وضع الإطار العام للفرضية وما سبق في الاستقراء الفطري وما سيأتي بإذن الله في الحدس - يلقي ضوءا على دور الملاحظة الفجة في البحث .

الملاحظة العلمية :

يجب أن تتوافر ثلاثة عناصر في الملاحظة العلمية : 1 - الهدف المسبق : ففي قصة الخبير الآنفة الذكر رأينا كيف أنه يهدف كشف حقيقة غامضة ومحددة ، وهذا العنصر يجعل الملاحظة العلمية ، الخطوة الثانية التي تلحق الملاحظة الفجة ، إذ إن التأكد من صحتها يتطلب الملاحظة المكررة ، لتلك الفكرة ، التي استوحاها الفرد من ملاحظته الأولى . وقد يتسبب ذلك في التدخل في سير الطبيعة للكشف عنها . 2 - الدقة : ولأن الملاحظة العلمية هادفة ، فإنها دقيقة إذ هي تتركز حول
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 163 .