لنستمع إلى بعض النصوص في ذلك . قال الله سبحانه : ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب ، أفلا تعقلون ) [ البقرة / 44 ] .
وقال : ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) [ الصف / 2 - 3 ] ، وقال عيسى ( ع ) : رأيت حجرا مكتوبا عليه : قلبني فقلبته فإذا على باطنه : من لا يعمل بما يعلم مشوم عليه طلب ما لا يعلم ، ومردود عليه ما علم « 1 » . إن أول مقت يصبه الله سبحانه على رؤوس الذين يقولون ما لا يفعلون هو سلب العلم منهم وتشويه العلم عليهم ، وبالتالي رد علمهم إلى أنفسهم دون قدرتهم على الاستفادة منه .
وقال الإمام الصادق ( ع ) : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه ، وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها وأخرجه الله من الدنيا سالما إلى دار السلام « 2 »
. وقال النبي ( ص ) : إن العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل « 3 »
. أليس العلم هو الكشف الواضح عن الواقع الخارجي ؟ أوليس التفاعل مع هذا الواقع والدخول فيه هو أفضل وسيلة لكشفه وتعميق الوعي به ، وبالتالي ازدياد العلم به ؟ إذا فالعلم والعمل لا يختلفان . . والذي يعمل بما يعلم يتعلم ما يريد ان يعمل به ، وبالتالي يتعلم ما لا يعلم فهو يسير أبدا من مجهول إلى معلوم طريقا سويا ، لأنه كلما دخل ساحة العمل ، وجد أمامه جوانب غامضة من الحياة ، فقاده إحساسه بضرورة الاطلاع على تلك الجوانب ، قاده إلى المزيد من البحث المنهجي للتعلم ، بينما الذي لا يعمل بعلمه لا يعرف قيمة العلم حتى يبحث عنه
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 .
( 2 ) - المصدر ، ص 33 .
( 3 ) - المصدر ، ص 33 .