ذلا ، وفي الناس تواضعا ومنه خوفا ، وفي الدين اجتهادا ، وذلك الذي ينتفع بالعلم ، فليتعلم . ومن طلب العلم للدنيا ، والمنزلة عند الناس ، والحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة ، وعلى الناس استطالة ، وبالله اغترارا ، ومن الدين جفاءا ، فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليسكت وليمسك عن الحجة على نفسه ، والندامة والخزي يوم القيامة ) « 1 » .
بهذه الوسائل الثلاث ( رفع العلم إلى مستوى العبادة ، والأمر بالإخلاص في العلم ، وربط العلم بالإخلاص وجودا واتساعا ) يهدف الإسلام تربية الروح العلمية في الإنسان ، وتحصينه من الخطأ الناجم من تحوير المنهج العلمي ، بسبب استباق البحث بتحديد نتيجته سلفا ، وبالتالي جعل البحث في خدمة النظرية ، التي اتبعت قبل البدء بالبحث .
هذه واحدة من الأخطاء الآتية من المنهج . . والثاني :
البحث بلا هدف :
قيل قديما ، حسن السؤال نصف الجواب ، وهذا يعني أن علينا ان نحدد بالضبط ( الهدف العلمي الذي نرمي الوصول إليه بالبحث ) فماذا نريد أن نعرف ؟ وما هو المجهول الذي نحاول كشفه ؟ ذلك لأنه بدون هذا التحديد ، فإن البحث سوف لا يستمر ، للأسباب التالية :
1 - بدون معرفة هدف محدد للبحث قبل البدء ، كيف نستطيع أن نجمع المواد المتناسبة مع البحث ؟ مثلا ، لو لم نعرف أننا نبحث عن حكم الزاني في الفقه ، كيف يمكننا التفتيش عن آية الزنا في القرآن ؟ ولو لم نعرف في علم الفيزياء ، أننا باحثون عن امتداد المعدن بالحرارة ، كيف يمكننا جمع تجارب خاصة بحرارة المعدن ؟ ! وكذلك كلما كان الإطار المحدد للبحث معينا سلفا ، كلما استطعنا جمع مواد أكثر التصاقا بموضوع البحث ، وأشد دلالة عليه ، وبالتالي :
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 35 .